الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
85
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
الذي يدل عليه اسم الإشارة إذ من لوازم قرب الشئ الابتذال وكونه سهل المنال الملازم عرفا للحقارة وعدم الاعتناء به في غالب الأحوال . كما قال الحكيم الفارسي ( شبها اكر همه قدر بودى * شب قدر بيقدر بودى ) والحاصل انه قد يؤتي بالمسند اليه اسم إشارة قصدا التحقير المشار اليه لدلالة القرب علي ذلك كما أن لفظ القرب يفيد ذلك أيضا كما يقال هذا شئ قريب اى مبتذل هين التناول سهل المئونة ( نحو ) قوله تعالى في سورة الأنبياء وَإِذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً ( أَ هذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ » وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمنِ هُمْ كافِرُونَ وقوله تعالى في سورة الفرقان وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا . قال الزمخشري أهذا محكى بعد القول المضمر وهذا استصغار انتهى محل الحاجة من كلامه والاستصغار عد الشئ صغيرا اى حقيرا ذليلا . « وقد يقصد به » اي باسم الإشارة الموضوع للقرب « تقريب حصوله » اى وقوع المسند اليه المشار اليه « نحو هذه القيامة قد قامت » في كون تقريب الحصول مفهوما من اسم الإشارة تأمل بل منع يظهر وجهه من مراجعة بحث قد في علم النحو فتأمل . « أو تعظيمه » اى المسند اليه « بالبعد » المفهوم منه « نحو ألم ذلِكَ الْكِتابُ » فاستعمل اسم إشارة البعيد « تنزيلا لبعد درجته » في البلاغة والاخبار بالغيوب . « ورفعة محله » وشانه في الفصاحة والأسلوب « منزلة بعد المسافة » والمكان كما أن لفظ البعد أيضا يفيد ذلك كما يقال هذا شيء بعيد